السيد الخميني

234

أنوار الهداية

موضوع الأثر ، وترتب عليه الأثر ، فأي فائدة في جريان الاستصحاب ؟ ! وحكومة الاستصحاب على القاعدة إنما تكون فيما إذا كان ما يثبته الاستصحاب غير ما تثبته القاعدة ، كقاعدة الطهارة والحل واستصحابهما ، فإن القاعدة لا تثبت الطهارة والحلية الواقعية ، بل مفادهما حكم ظاهري ، بخلاف الاستصحاب ، وقد يترتب على بقاء الطهارة والحلية الواقعية غير جواز الاستعمال وحلية الأكل ، وعلى ذلك يبتني جواز الصلاة في أجزاء الحيوان الذي شك في حليته إذا جرى استصحاب الحلية ، كما [ إذا ] كان الحيوان غنما فشك في مسخه إلى الأرنب ، وعدم جواز الصلاة في أجزائه إذا لم يجر الاستصحاب وإن جرت فيه أصالة الحل ، فإنها لا تثبت الحلية الواقعية . وكذا الكلام في قاعدة الاشتغال مع الاستصحاب ، فإنه في مورد جريان القاعدة لا يجري الاستصحاب وبالعكس ، فالقاعدة تجري في مورد العلم الإجمالي عند خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء بالامتثال ونحوه ، والاستصحاب يجري عند الشك في فعل المأمور به ، وأين هذا مما نحن فيه ، مما كان الأثر المترتب على الاستصحاب عين الأثر المترتب على الشك ! فالإنصاف : أنه لا مجال لتوهم جريان استصحاب عدم الحجية عند الشك فيها ( 1 ) انتهى . أقول : قد عرفت سابقا أن التشريع وإدخال شئ في الشريعة وتبديل الأحكام بعضها ببعض والتلاعب بها ، مما هو مبغوض عند الشرع ومحرم واقعي علم المكلف أو لا ، وهذا عنوان برأسه ، كما أن القول بغير علم ونسبة شئ إلى

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 130 وما بعدها .